نهاية الحقبة الأمريكية المنجمون يتوقعون حصول كارثة لأمريكا "لا يعلمها إلا الله" عام 2007 الوشيك وبالتالي يقولون أن هذا العام سيكون عام إنهيار أمريكا!
هذا ما يقوله المنجمون، فماذا يقول المحللون السياسيون، والضالعون في الشأن الأمريكي؟ سأختار اليوم شخصية لامعة معروفة برؤيتها التحليلية والخبيرة بالشأن الأمريكي، إنه ريتشارد هاس، كبير مخططي وزارة الخارجية الأمريكية السابق، يقسم في معرض تحليله للأسباب التي أدت لـ"نهاية" المرحلة الامريكية في المنطقة العوامل التي ادت الى تلك النتيجة الى قسمين، اولاها يسميه "العامل الذاتي"، والذات هنا هي الولايات المتحدة، والآخر "هيكلي" متعلق بالمنطقة بشكل أساس. لكن "هاس" يعتبر قرار الرئيس بوش بغزو العراق عام 2003 وسير العمليات التي نتجت عنها العامل "الاكثر تاثيرا" في نهاية الحقبة الامريكية في المنطقة. ويعلق هاس على أثر احتلال العراق عام 2003 على النفوذ الأمريكي في المنطقة بالقول :" انه لمن المفارقات الساخرة والمحزنة، ان حرب العراق الأولى كانت "لضرورتها آنذاك!" رسماً لبداية هذه الحقبة في الشرق الاوسط، وان الحرب الثانية على العراق "وهي حرب مزاجية اختيارية" كانت المحدد لنهاية الحقبة نفسها". ويعرض هاس في مقالته "الشرق الاوسط الجديد" المنشورة في مجلة "الشؤون الخارجية" الصادرة عن وزارة الخارجية الامركية ثلاثة عوامل اخرى ساهمت في نهاية النفوذ الامريكي في المنطقة، هي: "انهيار عملية السلام"، و"فشل" الانظمة العربية التقليدية في "مواجهة انبعاث الاسلام الأصولي" ، والعولمة التي سهلت لـ"الاصوليين اكتساب المعونات والأسلحة والأفكار والخدمات اللوجستية....وتحويل العالم العربي الى قرية صغيرة مترامية الاطراف ....ومسيسة". وفي معرض غوصه في "تفكيك" الظاهرة، يقول أن عمليات "العسكرة" سوف تنتشر بسرعات قياسية.. والجيوش الخاصة في العراق ولبنان والمناطق الفلسطينية، اصبحت متنامية واكثر قوة فالطاقة التقليدية والفريدة التي "تمتعت" فيها الولايات المتحدة في عملية السلام خلال التسعينات، وفق هاس "كشف عنها الغطاء ابان كامب ديفيد عام 2000، ومنذ ذلك الوقت "أدى ضعف خلفاء ياسر عرفات و"ظهور حماس" على الساحة واعلان "اسرائيل" الخطوات الاحادية الجانب، كل ذلك ساعد في "تهميش" دور الولايات المتحدة".كما ادى "الانتشار الواسع" لادوات اعلامية أخرى وعلى رأسها الفضائيات مما تعرضه من مشاهد للاجرام والدمار في العراق وصور معاملة السجناء المسلمين ومشاهد المعاناة في غزة والضفة ولبنان الى "فقد كثير من الناس في الشرق الأوسط ثقتهم بالولايات المتحدة.....ونتيجة لذلك فالحكومات العربية أصبح من الصعب جدا في أيامنا هذه ان تتعامل مع الولايات المتحدة بشكل مفتوح ولذلك أصبح تاثير الولايات المتحدة في المنطقة عديم الاهمية"! رأي هاس، الذي يلتقي مع ما يقوله منجمو السياسة، يفتح بابا كبيرا من السيناريوهات الخطرة، خاصة بالنسبة للدول العربية المعتدلة التي آمنت بسحر البيت الأبيض الأوحد، فوضعت كل بيضها في سلته، الوقت لم يفت بعد للبحث في خيارات أخرى، الالتفات إلى الجبهات الداخلية، الاحتماء بالشعب، تعزيز الشخصية الوطنية، بناء قدرات ذاتية، أمريكا حتى وإن لم يأفل نجمها بالكامل وتصبح دولة سعرها بسعر غيرها، بريقها لم يعد هو هو، ومن الأفضل للعرب أن يجدوا طريقة لحل مشكلاتهم مع إسرائيل خاصة، بعيدا عن وهم الضغط الأمريكي على اليهود..
|